الأحد, 14 ربيع الآخر 1442 هجريا.
العشاء
06:07 م

احدث الاخبار

هل تتبوأ آسيا المرتبة الأولى للاستثمارات العقارية لدى الخليجيين؟

ماذا قال بوتين لسلمان وعبدالله والسيسي وأردوغان؟

مسؤول في وزارة الداخلية: نحن مستهدفون رقميا

مؤتمر طبي عالمي عن “سلامة المرضى” بتخصصي جدة

نائب رئيس جمعية الكشافة يتحدث غداً عن تجربته في الحياة الكشفية 

تتويج الفائزين بالأشواط الخمسة في مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور

صغار السن .. حضور مبهر وتشجيع وتلويح في مهرجان الملك عبد العزيز

تتويج أبطال “عمومي” المبارزة

تفاعل كبير من 100رامي ورامية في العـوامية

الراشد يسدد رسوم العضوية الذهبية للفتح

السفير السعودي بالسنغال يرعى تخريج طلاب المعهد العلمي التابع لوزارة الشؤون الإسلامية ويكرم 64 خريجا وخاتما للقران الكريم

مدربي العاب القوى يطالبون بالتركيز على اختيار المواهب بعيداً عن نتائج السباقات ومراكز الصدارة

اقرأ.. تتعافى!

احذر.. 4 حالات يحظر فيها استخدام الزنجبيل

“شرطة مكة” تطيح بالمتهم بقتل رجل و3 نساء من أقاربه بالقنفذة

ملتقيات الضاحية بثوبها الجديد هل تحل معانات المسافات الطوية في المنتخبات الوطنية

المشاهدات : 99
التعليقات: 0

الأحساء و الإنسان

الأحساء و الإنسان
https://shahdnow.com/?p=140195
شاهد الآن
بقلم الأستاذ صادق راضي العلي

تتربع الأحساء على مخزون هائل من الثروات، كواحدة من أجمل مدن المملكة و أهمها،‪ باعتبارها إرث تاريخي و تراثي و حضاري يفخر به أهل الوطن بجميع أطيافهم، فعلى تخومها الغنية بالطبيعة و التاريخ يعيش الإنسان الأحسائي معنى آخر للحياة، فهو ينعم بنكهات هجرية و بخيرات طبيعية حباها الله و أودعها بين جنبات هذه الأرض الطيبة.

و كيف لا يكون ذلك و هذه هي ( هَجر ) الماضي والحاضر والمستقبل، التي قال فيها شاعرها جاسم الصحيح : هي الأحساء قبلتي القديمة والهوى الدائم‪ .

هذه الواحة الخضراء و الحيوية بمعالمها المتعددة من أرض وطننا الغالي المملكة العربية السعودية أصبحت اليوم معلماً تراثياً و حضارياً عالمياً لأبناء الوطن و الوافدين إليها من الأقطار العربية و العالمية على حد سواء، ينعمون بخيراتها و يستفيضون بعطاء تاريخها العريق و حاضرها العظيم، و لها في كل يوم قصصاً تحكيها من عطاء الإنسان فيها و من مواقعها التاريخية المشهورة منذ القدم.

الحديث عن الأحساء ليس حديثاً ترفياً فائضاً عن الحاجة، بل ينبوع يتدفق من عيونها المترامية، و وميض يتجلى في ثنايا قادتها و مسؤوليها، فهذا هو ابن الأحساء الذي يهيم في أطرافها و ينسج بمخيلته خيوط المحبة و التعايش و التسامح عبر أزقة قراها و هجرها و مدنها، تجده مفعماً بالراحة و السكينة و اللين و التواصل بين الجميع.

ما أن تطأ قدميك واحة الأحساء حتى تتنفس هوائها وتستقبلك بتعدد تضاريسها، فما بين جبالها و سهولها و نخيلها و مياهها العذبة بساطة و احتراماً و رحابةَ صدرٍ.

فوق أعلى مرتفعات جبال العيون و الشعبة و القارة، و ما بين ثنايا مسجد و منتزه جواثا الأثري و بحيرة الأصفر ذات الطبيعة الخلابة، تنبسط واحة الأحساء بنخيلها الخضراء و رمالها الصفراء و مياهها العذبة المتجذرة في التاريخ، و التي تعتبر احدى روائع العالم و أهمها، و من أكثر الرمال و الصخور و الآثار العظيمة التي تعود بتاريخها إلى آلاف السنين، هنا وفي أعلى هذه القمم الشامخة والرمال الذهبية نرفع راية التوحيد خفاقة و نؤذن بصوت واحد مع كل فريضة ( الله أكبر ) و نستبق الخيرات على امتداد البصر.

هذه التضاريس التي سكبها سمو الأمير سلطان بن سلمان حفظه الله حروفاً عندما قال : أهل الأحساء مع كل هذه الثروات التي حباها الله لهم فهم من أجمل الناس وأحسن الناس يخدمونك و يرحبون فيك و كأنك أحدهم (انتهى)، هذه السجايا التي يجسدها أبناء الأحساء في الجود و الكرم و العطاء و طيب النفس والصبر على الغربة في سبيل طلب الرزق، و السير في طريق العلم دون ملل أو فتور، إلى حين الوصول إلى أعلى المراتب، بما فيها الاهتمام بالتواصل المجتمعي، و بذل الغالي و النفيس و لو على حساب النفس و الأهل.

فما بين استكانة شاي، و مفاكهة الأصحاب بين البساتين، و تحت سعفات النخيل و انبعاث دخان (الطبينة) قصص تحكى و عجائب تروى أدباً و شعراً و نثراً، كما لو كان الحكواتي يرويها في مقهى حارة نائية من أطراف الأحساء القديمة.

هذه الحكايات التي تُحكى للأجيال عبر مر العصور و التاريخ، بزغ و أشرق من حروفها عمالقة الطب و العلم و الفن و الأدب، فنجد اليوم الطبيب بسماعته وسط المرضى على درجة عالية من الثقة و المهنية و الأمانة ينتشل الأجساد من أوجاعها و يخفف من آلامها، و المهندس المعماري في أعلى الأبراج يخطط و يصمم، والمعلم في مدرسته بين طلابه يربي و يوجه، و الرياضي في الملعب يحقق الانتصارات و الإنجازات، و الموظف المسؤول في مكتبه يؤدي مهامه الوظيفية، وعالم الدين في محراب الصلاة يؤدي صلاته مع جموع المصلين.

و أمام هذا التقدم و التطور الذي يشهده أبناء الأحساء في حاضرهم و في وطنهم العظيم، و الذي جسدته رؤية حكيمة و قيادة شابة في استثمار الطاقات و المواهب و المحافظة على عمق التاريخ و التراث، نجد ابن الأحساء جَسور بطبعه وله ذائقة أحسائية موغلة في التاريخ، فلا زال يعشق الأرض و المكان و يهوى الأصالة و العنفوان في مخيلته و في طبيعته، فما أن يعود الطبيب الحاذق و المهندس و العالم و المعلم و الرياضي و المسؤول إلى بيته وفي وسط أسرته، نراه يخلع رداء المهنية على حائط جانبي، و متوجها لاستكمال ورده اليومي ليكون جنباً إلى جنب مع أهله و والده و أبناءه وسط البساتين، يحرث الأرض و يزرع الشجر و يسقي النخيل بينابيع المياه العذبة، و في نهاية المطاف و عند غروب الشمس يتحولق مع والده وأبناءه مبتسماً تحت سعفات النخيل يحتسي كوباً من القهوة مع بعض (تميرات)، و منحنياً أمام والده يطلب منه دعوة صادقة يرفعها له نحو السماء.

هذه الروايات بتفاصيلها عبارة عن فصول من التاريخ شهدتها الأحساء و تُحكى للزائرين كحصيلة لتراكمات حضارية و ثقافية تعود إلى أزمنة ماضية، باعتبارها أكبر واحات النخيل الطبيعية في العالم، و في اتصال دائم مع حضارات العالم و أعرقها منذ القدم، و جسراً ممتداً مع الدول المجاورة.

فإذا كانت الأحساء بهذه المكانة على صفحات التاريخ، فإنها اليوم لم تفقد ذلك التأثير في التاريخ المعاصر، و ما زالت تحظى بالاهتمام الكبير على جميع الصعد و المستويات العلمية و المهنية.

 

 

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com